الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

49

رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر

الواجد لماء الغسل لا يدل قوله تعالى : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » الا على عدم جواز دخول الجنب الواجد لماء الغسل في الصلاة ، فلا مجال للاستدلال به على عدم جواز دخول الجنب غير الواجد لماء الغسل في الصلاة . هذا كله في الآية الأولى ، وأما الآية الثانية فيحتمل أن تكون الجملة الشرطية في قوله سبحانه : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدر الآية ، وهي قوله تعالى شأنه : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ، وحينئذٍ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها ، والمراد : « يا أيها الذين آمنوا ان كنتم جنباً فاطهروا » أو بناء على هذا الاحتمال يستنبط من الآية وجوب غسل الجنابة لنفسه كما عول القائلون بوجوبه لنفسه على هذا التفسير والاحتمال . ويحتمل أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأوّل ، اعني : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » فيندرج تحت الشرط ، ويكون تقدير الكلام : إذا قمتم إلى الصلاة ، فان كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضئوا ، وان كنتم جنباً فاطهروا ، وبناء على هذا الاحتمال يستنبط من الآية وجوب غسل الجنابة لغيره ، كما عول القائلون بوجوبه لغيره على هذا التفسير . وأنت ترى ان جواز الاستدلال بهذه الآية على عدم جواز دخول الجنب في الصلاة وعلى مانعية جنابته من الدخول فيها متوقف على إثبات الاحتمال الثاني وابطال الاحتمال الأوّل ، ولا وجه لإثبات الاحتمال وان استدل بعض على اثباته وإبطال الاحتمال الأوّل ، بأنه لا إشكال في كون الشرط الثالث ، أعني قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » * مندرجاً تحت الشرط الأول .